الخوف من 25 يناير !!
الأربعاء, 11 كانون2/يناير 2012
السيد البابلي
كارثة.. إنه كلما اقترب يوم 25 يناير، ازداد
إحساسنا بالقلق والخوف مما قد يحدث في هذا اليوم وتوابعه.
فبدلاً من أن نستعد لهذا اليوم بما يليق به من معانٍ وذكريات باعتباره عيدًا للإرادة والثورة المصرية، فإن الناس عوضًا عن ذلك بدءوا في تخزين المواد الغذائية، والاحتفاظ بأكبر قدر ممكن من السيولة النقدية في بيوتهم؛ خوفًا من تكرار سيناريو يناير الماضي، وما صاحبه من إغلاق للبنوك وتكالب على شراء المواد الغذائية.
أما لماذا القلق ولماذا المخاوف؟ فإن ذلك مرجعه إلى ما يتردد هنا وهناك عن محاولات حثيثة لإثارة ثورة ثانية، تبدأ من هذا اليوم تطالب بإسقاط حكم العسكر والإسراع في خطوات تسليم السلطة، وهي ثورة قد تكون بهدف استعادة واسترداد الثورة، التي يعتقدون أنها قد سُرقت أو اختطفت من أصحابها الحقيقيين، وتوجهت إلى مسار آخر.
وهناك أيضًا مخاوف من قيام أسر الشهداء وبعض الثوار بمحاولة التجمع أمام سجن طرة واقتحامه؛ للانتقام والتنكيل بالموجودين داخله من رموز النظام السابق، الذين تأخر إصدار الأحكام القضائية بأحكامهم.
وهذا بالطبع غير التحذيرات الرسمية التي تتحدث عن وجود مخططات خارجية لإغراق البلاد في الفوضى، وتقسيم مصر وإضعافها.
والنتيجة من وراء ذلك كله هو أن الصورة ليست وردية، وليس هناك ما يمكن أن يبدد المخاوف وأن تطمئن القلوب، فبعد ما شاهده الناس من تطورات وأحداث لم تكن متوقعة في يناير الماضي، فإنهم على استعداد كامل لتصديق أي سيناريو من أي نوع قد يكون مطروحًا الآن!
ولهذا نحن في قلق، وهذا القلق له ما يبرره على هذا البلد الذي لم تلتئم جراحه طوال العام الماضي، والذي يخرج من ورطة ليقع في أزمة، والذي أضاعه وبدَّد مكاسبه رئيس وزراء فاشل أتوا به من حيث لا يدري أحد ونصبوه رئيسًا للحكومة، فلم يكن لديه ما يقدمه إلا "الطبطبة" و"التدليل"، فضاع الأمن والأمان، ولم يشعر الناس بقيمة الثورة ولا ما حققته، بل وساهم عصام شرف في أن ينقلب الناس على الثورة والثوار، اعتقادًا منهم أنها كانت السبب في تدهور الأوضاع الاقتصادية وفي فقدان الأمن بالشارع.
إننا مع الناس في تخوفهم من المجهول القادم، خاصة أن الصورة أصبحت ضبابية، والاتهامات كثيرة ومتبادلة، والحقيقة أصبحت شبه غامضة..
ولكننا نشعر بالاطمئنان في أن الشعب الذي حمى مصر بلجانه الشعبية التلقائية التي كوَّنها في يناير الماضي هو الذي سيقف حائلاًَ ضد تمزق بلاده، ودون دخولها منحنى الفوضى والمؤامرات المدمر، فلن تكون عراقًا آخر، ولن يقف المصري يومًا ما ضد المصري.. ولن ندخل في مواجهات بعضنا مع بعض..
والشعب هو القادر على حماية ثورته، وعلى صيانة وحدته الوطنية، وعلى أن يفرض كلمته على الجميع، كما فرضها في التصويت الانتخابي البرلماني.. فالشعب كله في 25 يناير سوف يحتفل بثورته، وسيقف في كل شارع وحارة وأمام كل بيت ومصنع ومؤسسة؛ لتوفير الحماية وللتأكيد على أنها كانت مخاوف لا وجود لها، وأن مصر فوق الجميع.
المصدر: جريدة المصريون.
روابط ذات صلة:
| < السابق | التالي > |
|---|
